تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

330

كتاب البيع

الكلام على عدمه غريب غايته ، مع عمق آراء الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ودقّة نظره . وأمّا ما أفاده في الوجه الثالث فيرد عليه أنّ العقود الفاسدة كقولها : ( ملّكتك بضعي ) خارجة عن مفاد الرواية ؛ لأنّها غير مؤثّرة ، فلا تكون محلّلة ولا محرّمة . تبصرة ثمّ إنّه لا يخفى : أنّ مثل هذه المسألة المتداولة بين العقلاء منذ تشكّل المجتمع إلى زماننا هذا - بنحوٍ كان قوام سوقهم المعاملات بالفعل والمعاطاة ، وعدم إجراء الصيغة إلّا في بعض العقود المراد منها التشديد والإحكام ، كالتسجيل في الدوائر الرسميّة مثلًا - لو لم تكن ممضاة عند الشارع ، لا يمكن الردع عنها بخبرٍ أو خبرين ، ولاسيّما بمثل هذا الخبر مع جهالة الرواية ، والاشتباه في ما هو المراد منه . بل لابدّ في الردع عن هذه السيرة المستقرّة من الإعلان في الأسواق والبلاد ، ولو كان لبان واشتهر ووصل إلينا . فهل يُحتمل أنّه بعد صدور هذا الخبر قد تغيّر سوق المدينة أو توقّف سوق غيرها عن العمل ، والتزموا في معاملاتهم وعقودهم بإجراء الصيغة خاصّة ، أو المقطوع خلافه ؟ فعلم : أنّ المراد من الرواية ليس سلب ترتّب الأثر على المعاطاة ، بل المقصود منها شيء آخر ، ستأتي الإشارة إليه في محلّه إن شاء الله تعالى . تقرير المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) ونقده وربّما يتوهّم : أنّ الأحكام الصادرة عن الشارع كالأحكام الصادرة عن غيره ؛ فإنّ العبد إذا علم أنّ أمراً ما محبوباً ومطلوباً للمولى لزم عليه الإتيان به ، وإن كان مبغوضاً له لزم اجتنابه ، فلا يكون اللفظ والكلام سبباً للتحليل